أطفال دفعهم الفقر إلى امتهان مسح الأحذية



قد تصادفهم في كل الأماكن بشارع محمد الخامس بالدار البيضاء على أرصفة وفي المقاهي، يحملون صندوقا خشبيا يضعون فيه فرشاة و وطلاء أسود، بالإضافة إلى كرسي بلاستيكي، مجموعة من الأطفال دفعهم الفقر و المشاكل الأسرية إلى امتهان مسح الأحذية أو “السيرور” كما ينطقها المغاربة يستيقظون قبل طلوع الفجر، لينتشروا في الأرض بحثا عما يسد رمقهم .

محمد، ذو الاثني عشر ربيعا، واحد ممن قادتهم الظروف الاجتماعية القاسية إلى امتهان مسح الأحذية يبدأ عمله في التاسعة صباحا ولا يغادر إلا عند التاسعة مساء  يجول في دروب المدينة القديمة وبين رواد المقاهي، يترصد الأحذية .

يحكي لنا محمد أنه ترك فصول الدراسة منذ أربع سنوات بسبب ظروفه الاجتماعية القاهرة بعد وفاة والده ” الوالد مات والوالدة مريضة ضروري خاصني نخرج الزنقة باش نجيب الوالدة دواء”.  

ويضيف لنا محمد أن المقابل المادي الذي يتقاضاه عن كل  حذاء يتراوح بين ثلاثة دراهم و5  دراهم، وأجني في المجموع من 40 إلى 80 درهما في اليوم،  “كل نهار ورزقوا هادكشي لي كنربح كنشري منوا الدواء و الماكلة لدار”.

لا يكاد حال أمين 14 سنة ، يختلف عن حال محمد فهو نظرا إلى وضع أسرته الفقيرة لجأ إلى مسح الأحذية وبموازاة ذلك يبيع السجائر بمواقف الحافلات العمومية و السيارات الأجرة وبالمحطة الطرقية أولاد الزيان.

كشف لنا أنه بعد طرده من المدرسة وخروجه من المنزل خوفا من والده قرر امتهان مسح الأحذية، و يقول لنا أن من أسباب مغادرته فصول الدراسة هو أن “المعلم  كان يضربني بلا سبب وينعتني بأوصاف غريبة تجعل زملائي يسخرون مني، لهذا قررت الهرب من المدرسة، وكذلك من البيت بسبب العنف الذي أتعرض له من طرف أبي”.

بوجه بريء، يقاوم أشرف ذو 13 سنة قساوة الحياة، ينظر إلى أحذية المارة ويدق على صندوقه الخشبي ويصيح بين الفينة والأخرى”سيري ليك الصباط هاخويا نرد ليك بحال إلى عاد شريتيه”.

كشف لنا أشرف عن جزء من تفاصيل حياته قال لنا أنه ينحدر من أسرة فقيرة تقطن بدرب لمعيز، و توفيت والدته قبل عام وقررمنذ ذلك الحين، أن يساعد والده الذي يعمل حارسا لأحد مواقف السيارات بشارع محمد الخامس، يقول باعتزاز شديد  “أنا كنقرا في القسم الخامس ابتدائي كنخدم غير العشية باش نعاون الأسرة ديالي الحمد الله، كل نهار كنربح فيه 30 درهم”.

محمد وأمين وأشرف ليسوا سوى نماذج لمجموعة كبيرة من الأطفال والشباب ممن دفعتهم الظروف القاسية، إلى امتهان حرفة مسح الأحذية وحرف أخرى هامشية، منظرهم أصبح جزءا عاديا من الحياة اليومية في الدار البيضاء، يحتلون أرصفة الشوارع الرئيسية وساحات الطاكسيات و محطات الطرقية، يقتسمون في ما بينهم همومهم ومشاكلهم غير آبهين إلى نظرات المارة، همهم الوحيد هو اقتناص قوتهم اليومي لمساعدة أسرهم

 


إقرأ بقية المقال على الجريدة 24.

تعاليق

منتدى